محمد بن جرير الطبري

479

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إلى أمري ونهيي ، والعمل بطاعتي ، بحسبانهم ذلك وظنهم = " وصموا " عنه = ثم تبت عليهم . يقول : ثم هديتهم بلطف مني لهم حتى أنابوا ورجعوا عما كانوا عليه من معاصيَّ وخلاف أمري والعمل بما أكرهه منهم ، إلى العمل بما أحبه ، والانتهاء إلى طاعتي وأمري ونهيي = " ثم عموا وصموا كثير منهم " ، ( 1 ) يقول : ثم عموا أيضًا عن الحق والوفاء بميثاقي الذي أخذته عليهم : من العمل بطاعتي ، والانتهاء إلى أمري ، واجتناب معاصيَّ = " وصموا كثير منهم " ، يقول : عمى كثير من هؤلاء الذين كنت أخذت ميثاقهم من بني إسرائيل ، باتباع رسلي والعمل بما أنزلت إليهم من كتبي ( 2 ) = عن الحق وصموا ، بعد توبتي عليهم ، واستنقاذي إياهم من الهلكة = " والله بصير بما يعملون " ، يقول " بصير " ، فيرى أعمالهم خيرَها وشرَّها ، فيجازيهم يوم القيامة بجميعها ، إن خيرًا فخيرًا ، وإن شرًّا فشرًّا . ( 3 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12288 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وحسبوا أن لا تكون فتنة " ، الآية ، يقول : حسب القوم أن لا يكون بلاءٌ = " فعموا وصموا " ، كلما عرض بلاء ابتلوا به ، هلكوا فيه . 12289 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا " ، يقول : حسبوا أن لا يبتلوا ، فعموا عن الحق وصمُّوا . 12290 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن مبارك ، عن الحسن : " وحسبوا أن لا تكون فتنة " ، قال : بلاء . 12291 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " وحسبوا أن لا تكون فتنة " ، قال : الشرك . 12292 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا " ، قال : اليهود .

--> ( 1 ) انظر تفسير " العمى " و " الصمم " ، فيما سلف 1 : 328 - 331 / 3 : 315 . ( 2 ) انظر القول في رفع " كثير " في معاني القرآن للفراء 1 : 316 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 174 . ( 3 ) انظر تفسير " بصير " فيما سلف من فهارس اللغة .